نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
177
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
حاجتك فأبى ، فلما خشي أن يحبسه خفقه بالسوط خفقة ثم مضى فصلى صلاة الغداة ، فلما انفتل أقبل بوجهه على القوم واجتمع القوم حوله فقال أين الذي جلدته آنفا فأعادها إن كان في القوم فليقم فجعل الرجل يقول أعوذ باللّه تعالى ثم برسوله ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ادن ادن مني حتى دنا منه فجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين يديه وناوله السوط وقال خذ بجلدتك فاقتص مني ، فقال أعوذ باللّه أن أجلد نبيه قال خذ بجلدتك فاقتص لا بأس فقال أعوذ باللّه أن أجلد نبيه قال لا إلا أن تعفو فألقي السوط وقال قد عفوت يا رسول اللّه ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا أيها الناس اتقوا ربكم ولا يظلم أحد منكم مؤمنا إلا انتقم اللّه منه يوم القيامة » . وعنه أيضا « إن المظلومين هم المفلحون يوم القيامة » . وعن سفيان الثوري رحمة اللّه عليه أنه قال : إن لقيت اللّه تعالى بسبعين ذنبا فيما بينك وبين اللّه تعالى أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد . وعن إبراهيم بن أدهم رحمة اللّه عليه أنه قال : لا ينبغي للرجل إذا كان عليه دين أن يصطبغ بالزيت أو بأقل منه ما لم يقض دينه . وروي عن فضيل بن عياض قال : قراءة آية من كتاب اللّه تعالى والعمل بها أحب إليّ من أن أختم القرآن ألف مرة ، وإدخال السرور على المؤمنين وقضاء حاجتهم أحب إليّ من عبادة العمر كله ، وترك الدنيا ورفضها أحب إليّ من أن أعبد اللّه بعبادة أهل السماوات والأرض ، وترك دانق من حرام أحب إليّ من مائة حجة من مال حلال . وذكر عن أبي بكر الوراق أنه قال : أكثر ما ينزع من القلب الإيمان ظلم العباد . وسئل أبو القاسم الحكيم هل من ذنب ينزع الإيمان من العبد ؟ قال نعم ، ثلاثة أشياء تنزع الإيمان من العبد : أوّلها ترك الشكر على الإسلام ، والثاني ترك الخوف على ذهاب الإسلام ، والثالث الظلم على أهل الإسلام . وروى حميد عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال « أوصى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا بثلاث فقال له أكثر ذكر الموت يشغلك عما سواه ، وعليك بالشكر فإنه زيادة في النعمة ، وعليك بالدعاء فإنه لا تدري متى يستجيب اللّه لك ، وأنهاك عن ثلاث : لا تنقض عهدا ولا تعن على نقضه ، وإياك والبغي فإن من بغي عليه لينصرنه اللّه ، وإياك والمكر فإنه لا يحيق المكر السيء إلا بأهله . وروى منصور عن مجاهد عن يزيد بن سمرة قال : إن لجهنم جبابا يعني مواضع كساحل البحر فيه حيات كالبخاتي وعقارب كالبغال الدلم فإذا استغاث أهل جهنم أن يخفف عنهم قيل لهم اخرجوا من الساحل فيخرجون فتأخذ الحيات بشفاههم ووجوههم وما شاء اللّه تعالى منهم فتكشطن ، فيستغيثون فرارا منها إلى النار فيسلط عليهم الجرب فيحك أحدهم جلده حتى يبدو العظم فيقال يا فلان هل يؤذيك هذا ؟ فيقول نعم ، فيقال ذلك بما كنت تؤذي المؤمن وهو قوله تعالى زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : كفى بالمؤمن من الغي ثلاث : يعيب على الناس بما يأتي به ويبصر من عيوبهم ما لا يبصر من عيوب نفسه ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه . وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ينادي مناد من تحت العرش يوم القيامة يا أمة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي » .